محمد بن علي البلنسي
457
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
قال القاضيان أبو بكر بن العربي « 1 » وأبو الفضل عياض - رضي اللّه عنهما - : « الصحيح أن « إدريس » هو إلياس » ، له اسمان وليس « إدريس » بجد لنوح ، ولا هو في عمود نسبه ، قالا : والدليل على ذلك أنه قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الإسراء : « مرحبا بالنبي / الصالح والأخ الصالح ، وقال له آدم ونوح وإبراهيم : [ 68 / ب ] مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح » « 2 » فلو كان في عمود نسبه لخاطبه بالبنوة كما خاطبه آدم ونوح وإبراهيم ، ولم يخاطبه بالأخوة ، لأن كل من خاطبه بالأخوة ليس في عمود نسبه مثل موسى وعيسى ويوسف » . قال الشيخ أبو زيد : وهذا القول عندي أقبل ، والنفس إليه أميل ، لما عضده من هذا التأويل . نص على هذا الشيخ أبو زيد في كتاب « الروض » « 3 » ، والإمام أبو الفضل في كتاب « إكمال المعلم » « 4 » . قال المؤلف - وفقه اللّه - : وسيأتي في سورة « الكهف » « 5 » وسورة « الصافات » « 6 » من الأحاديث ما يوذن بأن « إلياس » خلاف « إدريس » إن شاء اللّه تعالى . فاللّه أعلم بحقيقة ذلك . وحكى الطبريّ « 7 » عن وهب بن منبه أنه قال : « كان إدريس - عليه السلام -
--> ( 1 ) لم أقف على كلامه في أحكام القرآن . ( 2 ) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 1 / 92 ، كتاب الصلاة ، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء ، وورد في مناقب الأنصار ، باب المعراج : ( 4 / 248 ، 249 ) ذكر لهارون ويحيى عليهما السلام وقالا مثل ما قاله إدريس وموسى وعيسى عليهم السلام . وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه : ( 1 / 148 - 150 ) كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السماوات ، ولم أجد لنوح - عليه السلام - ذكرا في صحيحي البخاري ومسلم . ( 3 ) الروض الأنف : 1 / 14 . ( 4 ) إكمال المعلم : 1 / 60 أ . ( 5 ) الورقة : 124 . ( 6 ) الورقة : 173 . ( 7 ) لم أقف على هذا النّص كاملا - في تفسيره وإنما نقل جزءا منه في تاريخه : 1 / 170 عن